محمد بن زكريا الرازي

524

الحاوي في الطب

الوجع قد سكن منذ أقبلت تبول هذا البول وكانت قد نالته عشر أيام حين جاءتني ، وكانت بها حمى ليلية كل ليلة بنافض ، والمرأة سوداوية فأشرت عليها بما يدر البول . امرأة أخرى أصابها قولنج يسير فسقيت شهرياران وسقيت بعده دواء فيه حرارة كثيرة ، وكان الوجع في الرحم ، وإنما احتبست الطبيعة معه لوجع وورم في الرحم يضيق على الأعور ويشتد منه الوجع إذا نزل الثفل ، وامتنعت الطبيعة من إبراز الثفل لذلك ، فلما سقيتها هذه الأدوية جرى من قبلها شيء يشبه المشيمة ، فأمرت القابلة أن تتفقد صلابته وتجسه ، فكان رخوا عديم الحس ، فأمرت أن يشد بالفخذين بعد يومين فأمرت أن يقطع ما لم يحس منه ونشأ شيء آخر ، فقطع ثلاث مرات ثم برئت . جاءنا الشيخ المسلول ، ما زال ينفث دما كثيرا مدة طويلة ، ثم إن الأمر اشتد به ، فسقي بنادق مانعة من السعال فخف عليه كل ما كان به وبرأ برءا تاما ، ثم مات ولم أكن متفقدا لحاله في هذه الأيام . فينبغي أن يمنع من المانعة للنفث إلا حيث ينحدر ما له من الرأس ، وينبغي أن يمنع من التضميد للبطن في الحصبة والجدري فإنه يضيق النفس على المكان ، ويورث إسهالا رديئا وبول الدم ؛ ومثاله ابن السوادة . « أبيذيميا » ؛ المريض الأول من المقالة الأولى : هذا حم حمى حارة قوية الحرارة يومه كله ، ثم عرق في ليلة عرقا كثيرا ، فلم تنقص عند ذلك العرق ولم يخفف عنه شيئا من حماه ، لكن كانت ليلته كلها ، وفي يومه الثاني اشتد ما به من هذه الأعراض أكثر ، ثم حمل شيافة عشية هذا اليوم ، فنزل منه براز وخفت ليلته أجمع ، ونهار يوم الثالث إلى نصفه . فلما كان في آخر هذا اليوم هاجت الحمى مع عطش شديد وجفوف الفم وعرق لا تخفف به الحمى أصلا ، وتخبط وهذيان ، وبال في هذه الليلة بولا أسود . وفي اليوم الرابع اشتد أيضا جميع ما كان به أكثر ، وبال بولا أسود ثم كان ليلة صبيحتها اليوم الخامس وإلى انتصاف الخامس أخف ، فلما كان بعد انتصافه قطر من منخريه قطرات دم يسير أسود وبال بولا فيه تعليقات مثل المني مختلفة الشكل مستديرة وغير ذلك ولم يكن يرسب ، وصعب أيضا كل ما به ليلة صبيحتها السادس ، وبردت فيها أطرافه حتى لم تسخن إلا بكد ، وقل ونومه وبال بولا أسود . فلما كان صبيحة السادس انسكب وعرق عرقا باردا ، ثم اخضرت أطرافه نحو انتصاف النهار ومات . وكان عرقه في مرضه كله باردا ، ونفسه عظيما متفاوتا ، بانت دلائل الرداءة في هذا المريض في ليلته الأولى ، وذلك أنه كان يعرق فيها أجمع فلا تخف حماه بذلك . وقد قال بقراط : أن الأشياء التي تكون بها البحران إذا كانت ، ثم لم تكن لها بحران ، فإما أن تدل على الموت ، وذلك إذا كانت مع دلائل مهلكة ، أو على طول المرض ، وذلك إذا كانت مع دلائل السلامة . وكما أن حمى هذه إنما لم تخف بالعرق لكنها كانت في الثاني أقوى وأشد ، فلما بال في اليوم الثالث بولا أسود حقق دليل الرداءة . وذلك أنه ظهر بعد الشيء الذي به يكون البحران علامة أخرى قاتلة أيضا أكدت الأولى ، وشهدت لها أعني